علي الأحمدي الميانجي
234
مكاتيب الرسول
في الحكم دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الإمام ، وكل ما اختلف فيه الناس فمردود إليه ، ولا قوة الا بالله " . وفيه مما ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عماله : " انظر في أمور عمالك الذين تستعملهم ، فليكن استعمالك إياهم اختيارا ولا يكن محاباة ولا إيثارا ، فان الأثرة بالأعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور والخيانة لله وإدخال الضرر على الناس ، وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة الا بصلاح من يستعينون به على أمورهم ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم . فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع ، والفقه والعلم والسياسة وألصق بذوي التجربة والعقول والحياء من أهل البيوتات الصالحة أهل الدين والورع ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأشد لأنفسهم صونا وإصلاحا ، وأقل في المطامع إسرافا ، وأحسن في عواقب الأمور نظرا من غيرهم ، فليكونوا عمالك وأعوانك ، ولا تستعمل إلا شيعتك منهم ، ثم أسبغ عليهم العمالات وأوسع عليهم الأرزاق ، فإن ذلك يزيدهم قوة على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم ، وهو مع ذلك حجة لك عليهم في شئ إن خالفوا فيه أمرك ، وتناولوا من أمانتك . ثم لا تدع مع ذلك تفقد أعمالهم ، وبعثة العيون عليهم من أهل الأمانة والصدق ، فإن ذلك يزيدهم جدا في العمارة ، ورفقا في الرعية ، وكفا عن الظلم ، وتحفظا عن الأعوان ، مع ما للرعية في ذلك من القوة ، واحذر أن تستعمل أهل التكبر والتجبر والنخوة ومن يحب الإطراء ، والثناء والذكر ، ويطلب شرف الدنيا ولا شرف إلا بالتقوى ، وإن وجدت أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة أو ركب فجورا اجتمعت لك به عليه أخبار عيونك مع سوء ثناء رعيتك اكتفيت به عليه شاهدا ، وبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته